جعفر الخليلي

302

موسوعة العتبات المقدسة

ذلك أنه وجد أن الفلاحين العرب قد جندوا للخدمة العسكرية بحيث وقعت سورية مستلقية تحت رحمة جمال باشا السفاح . « وعلى هذا الأساس كتب فيصل إلى أبيه يشير عليه بتأجيل الأمر إلى فرصة أخرى أي إلى الحين الذي تكون فيه انكلترة مستعدة للمساعدة وتركية قد دخلت في مأزق حرج . لكن المؤسف أن انكلترة كانت في وضع مزر ، لأن قواتها أخذت تتقهقر مضعضعة في الدردنيل . وكانت نكبة الكوت المتطاولة في آخر دور من أدوارها ، كما كانت ثورة السنوسي التي نشبت في وقت دخول بلغارية إلى الحرب تهدد أجنحتها ( أي أجنحة انكلترة ) . ولذلك تأزم موقف فيصل إلى أقصى الحدود ، لأنه أصبح تحت رحمة أعضاء الجمعية السرية التي كان يرأسها قبل الحرب . فقد كان مضطرا إلى العيش في ضيافة جمال باشا بدمشق ، فاستهدف بذلك زيادة الاطلاع على الوضع العسكري وتظاهر بأن أخاه عليا أخذ يجند الجنود في المدينة بحجة قيادة وحداتهم التي سيقودها مع أخيه في الزحف على قناة السويس مع الجيش التركي . ولما كان فيصل عثمانيا مخلصا وضابطا في خدمة الجيش التركي كان لا بد من أن يعيش في المقر العام ، ويتحمل بصبر وأناة ما كان يصبه جمال المستأسد في كؤوسه من ضروب التحقير والإهانة لقومه العرب . « فقد كان جمال يدعو فيصلا ويأخذه معه إلى حيث كان يشنق أصدقاؤه السوريون . ولم يتجرأ ضحايا العدالة هؤلاء على المجاهرة بمعرفة آمال فيصل وأمانيه الحقيقية ، بأكثر من عدم تجرؤه هو على الأعراب عما كان في فكره بالكلام أو النظر ، لأن الكشف عن ذلك كان سيدين أسرته وربما بني قومه كلهم فيؤدي بهم إلى نفس المصير . لكنه انفجر مرة واحدة فقط وقال لجمال بأن أحكام الأعدام هذه ستكلفه جميع ما كان يحاول تحاشيه وتجنبه ، فتطلب ذلك تدخل أصدقائه ، من رجال تركية الموجودين في استانبول ، وتشفعهم في إنقاذه من جريرة هذه الكلمات المنطوية على التسرع .